{فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ} أي: فاتبعوا الصفات {أَمْرَ فِرْعَوْنَ} النفس؛ لأن أمرها ملائم لصفاتها، {وَمَآ أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} لأن فرعون النفس الأمارة بالسوء، {يَقْدُمُ قَوْمَهُ} أي: يتقدم النفس صفاتها، {يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98] أي: موضع ورودهم هو البعد من الله تعالى، والمورود وهو النفس وصفاتها؛ يعني: الورد مناسب لحال المورود، ولو كان لهذا المورود خير من هذا المكان ظالماً؛ لأنه وضع الشيء في غير وضعه، {وَأُتْبِعُواْ فِي هَذِهِ لَعْنَةً} [هود: 99] أي: اتبع النفس وصفاتها مع استحقاقها لهذا الورد اليوم في الدنيا بمعاملاتها السيئات طردً وبعداً وحجباً على حجبها، {وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} [هود: 99] من نتائج هذه المعاملات وجزائها أيضاً اتبعوا لعنة عذاباً فوق العذاب وهو ذوق ألم العذاب وحسرة الحرمان وحسرات فوت التدارك {بِئْسَ الرِّفْدُ} [هود: 99] وهو ما أعطوا من اللعنة ونتائجها، {الْمَرْفُودُ} [هود: 99] المعطى.
{ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْقُرَى} [هود: 100] أخباراً عن أحوال الأخيار والأرواح والنفوس الساكنة فيها، {نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} [هود: 100] نخبرك؛ لتكون عالماً بأحوال، {مِنْهَا قَآئِمٌ} [هود: 100] من الأجساد بعضها قائم قابل لتداول ما فات عنها وإصلاح ما أفسدت النفس منها، {وَحَصِيدٌ} [هود: 100] أي: ومن الأجساد ما هو محصود بمحصد الموت ما يؤمن عن التدارك، {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} [هود: 101] فيما أعطيناهم من استعداد الروحاني والجسماني والحيواني، فإنه آله تحصيل كآلات لا يدركها الملائكة المقربون، {وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ} [هود: 101] باستعمالها على وفق الطبيعة على بدل حكم الشريعة فافسدوا استعدادهم في عبادة طاغوت الهوى ووثن الدنيا واصنام شهواتها.