{إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود: 56] في إصلاح أهل الخير وإفساد أهل الشر، وفيه إشارة أخرى، {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} يدل طالبيه به عليه بقوله: من طلبه فليطلبه على صراط مستقيم الشريعة على أقدام الطريقة، فإنه يصل إليه بالحقيقة، وأيضاً يعني: الصراط المستقيم هو الذي ينتهي إليه لا إلى غيره كقوله: {وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى} [النجم: 42] ، {فَإِن تَوَلَّوْاْ} [هود: 57] طلبو غير الله عن طلب الله قل يا قلب.
{فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ} [هود: 57] بالإلهام، {مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} [هود: 57] من دعوتكم إلى الحق أي: فإن لم تستجيبوا لي فيما دعوتكم إليه وهو طلب الكمال لاستحقاق الخلافة التي خلق الخلق لأجلها كما قال: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] يجعل الله تعالى خلافته في مستحقيها، {وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً} [هود: 57] مستحقين لها، {غَيْرَكُمْ} [هود: 57] وهو الروح والسر والقلب.
{وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئاً} [هود: 57] أي: لمن يجعله الله خليفة، {إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [هود: 57] ليحفظه في خصوصيته السيئة لا يقدر أحد على تغييرها، فلا يقدروا أهل الشقاوة على تغيير سعادة أهل السعادة، ولا أهل السعادة قادرون على تغير شقاوة أهل الشقاوة؛ لأن كلها محفوظة بحفظ الحق.