{وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ} ينتفعون بهم في الدنيا والآخرة انتفاع النجاة، بل {يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ} [هود: 20] عذاب الضلال والإضلال، فإنهم ضلوا عن سبيل الله بطلب الدنيا، وأضلوا أهل الإرادة عن طريق الحق باستتباعهم.
{مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} [هود: 20] ليسمعوا نصح الله ورسوله، ونصح الناصحين، {وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} [هود: 20] أي: ما كانوا لهم بصر يبصرون بها الحق، ولا سمع يسمعون به الحق عن أهل الحق، {َأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} [هود: 21] بأنهم باعوا الدين بالدنيا، واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ورضا الله، {وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} [هود: 21] أي: ما كان لافترائهم حاصل الندامة والغرامة، {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ} [هود: 22] لأنهم مؤاخذون بخسرانهم وخسران اتباعهم بحسبانهم أنهم يحسنون صنعاً كقوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً} [الكهف: 103] .
ثم أخبر عن مثل أهل الهداية وأهل الغواية بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ} [هود: 23] ، {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} أي: آمنوا بطلب الله، وطلبوه على أقدام معاملات صالحات للطلب المفيدات للوصول إلى المطلوب، {وَأَخْبَتُوا} أي: أنابوا، {إِلَى رَبِّهِمْ} بالكلية، ولم يطلبوا منه إلا هو واطمأنوا به.