{إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} [النساء: 36] ، {فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] ففي كلتي حالتيه مذموم في حال اليأس وكفران النعمة، وفي حال الإعجاب بنفسه وأمنه من مكر الله، {إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ} [هود: 11] في حالتي الشدة والرخاء والنعماء والضراء، فلا يقنطه في الضراء ولا يعجب في النعماء، {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [هود: 11] للنعماء صابرين للضراء، {َأُولَئِكَ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ} [هود: 11] في الشكر، {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} [هود: 11] في الصبر.
ثم أخبر عن استدعاء الكفار وضيق صدر النبي صلى الله عليه وسلم المختار بقوله: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} [هود: 12] إلى قوله: {مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [هود: 16] قوله: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} أي: لثقله، {وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} [هود: 12] بحمله مثل قوله: {وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ} [التوبة: 20] ، {أَن يَقُولُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ} [هود: 12] لئلا يطمع في أموالنا، {أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ} [هود: 12] ليعينه على الجهاد كما جاء جبريل عليه السلام لوطاً ليعينه في إهلاك قومه، ثم قال تسلية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم: {إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ} [هود: 12] يعني: فما عليك ألا التبليغ والإنذار، {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [هود: 12] من إنزال الكتب وإرسال الملك والهداية؛ لقبول الدعوة والضلالة لرد الدعوة، فيجري عليهم ما يشاء كما يشاء.