فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2130 من 466147

وفى المجلس (41 حـ ص 2 - 4) يقول ما نصه:"تأويل آية - إن سأل سائل عن قوله تعالى: {فَأيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ} ... إلى آخر الأية فقال: ما تأويل هذه الآية؟ أو ليس ظاهرها يقتضى أنَّا لا نشأ شيئاً إلا والله تعالى شاءه، ولم يخصّ إيمان من كفر، ولا طاعة من معصية .. ؟ الجواب: الوجه المذكور فِي هذه الآية أن الكلام متعلق بما تقدمه من ذكر الاستقامة، لأنه تعالى قال: {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} ثم قال: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} : أي ما تشاءون الاستقامة إلا والله تعالى مريد لها، ونحن لا ننكر أن يريد الله تعالى الطاعات، وإنما أنكرنا إرادته المعاصى, وليس لهم أن يقولوا: تقدم ذكر الاستقامة لا يوجب قصر الكلام عليها ولا يمنع من عمومه، كما أن السبب لا يوجب قصر ما يخرج من الكلام عليه حتى لا يتعداه، وذلك أن الذي ذكروه إنما يجب فيما يستقل بنفسه من الكلام دون ما لا يستقْل .. وقوله تعالى: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} لا ذكر للمراد فيه، فهو غير مستقل بنفسه، وإذا علق بما تقدم من ذكر الاستقامة استقل. على أنه لو كان للآية ظاهر يقتضى ما ظنُّوه - وليس لها ذلك - لوجب الانصراف عنه بالأدلة الثابتة على أنه تعالى لا يريد المعاصى ولا القبائح. على أن مخالفينا فِي هذه المسألة لا يمكنهم حمل الآية على العموم، لأن العباد قد يشاءون عندهم ما لا يشاؤه الله تعالى بأن يريدوا الشيء ويعزموا عليه فلا يقع لمانع، ممتنعاً كان أو غيره. وكذلك قد يريد النبي عليه الصلاة والسلام من الكفار والإيمان، وقد تعبدنا بأن نريد من المقدم على القبيح تركه، وإن كان تعالى عندهم لا يريد ذلك إذا كان المعلوم أنه لا يقع، فلا بد لهم من تخصيص الآية، فإذا جاز لهم ذلك بالشبهة، جاز لنا مثله بالحُجَّة، وتجرى هذه الآية مجرى قوله تعالى: إِنَّ هَاذِهِ تَذْكِرَةٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت