وليس الأمر على ما توهَّم هذا المتوهم، لأن الإذن هو المصدر، والإذن هو اسم الفعل، فيجرى مجرى الحذَر، والحذر فِي أنه مصدر، والحذْر - بالتسكين - الاسم. على أنه لو لم يكن مسموعاً إلا الأذن بالتحريك لجاز التسكين مثل: مثَل مثْل، وشَبه وشِبْه، ونظائر ذلك كثيرة .. ومنها أن يكون الإذن: العلم، ومعناه إعلام الله بفضل الإيمان وما يدعو إلى فعله، ويكون معنى الآية: وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإعلام الله لها بما يبعثها على الإيمان وما يدعوها إلى فعله .. فأما ظن السائل دخول الإرادة فِي محتمل اللفظ فباطل، لأن الإذن لا يحتمل الإرادة فِي اللُّغة، ولو احتملها أيضاً لم يجب ما توهمه، لأنه إذا قال: إن الإيمان لا يقع إلا وأنا مريد له، لم ينف أن يكون مريدا لما لم يقع، ولس فِي صريح الكلام ولا دلالته شيء من ذلك". ثم انتقل من هذا إلى كشف الشبهة عن معنى قوله: {وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} مما لا يتصل بعقيدته الاعتزالية."