فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2131 من 466147

فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً* وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ .. وقوله تعالى: {وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} فِي تعلق الكلام بما قبله .. فإن قالوا: فالآية تدل على صحة مذهبنا من وجه بطلان مذهبكم من وجه آخر، وهو أنه عَزَّ وجلَّ قال: {وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ} . وذلك يقتضى أنه يشاء الاستقامة فِي حال مشيئتنا لها لأن"أن"الخفيفة إذا دخلت على الفعل المضارع اقتضت الاستقبال، وهذا يوجب أنه يشاء أفعال العباد فِي كل حال، ويبطل ما تذهبون إليه من أنه إنما يريد الطاعات فِي حال الأمر، قلنا: ليس فِي ظاهر الآية أنَّا لا نشاء إلا ما شاءه الله تعالى فِي حال مشيئتنا كما ظننتم، وإنما يقتضى حصول مشيئته لما نشاءوه من الاستقامة من غير ذكر لتقدم ولا تأخر، ويجرى ذلك مجرى قول القائل: ما يدخل زيد هذه الدار إلا أن يدخلها عمرو، ونحن نعلم أنه غير واجب بهذا الكلام أن يكون دخولهما فِي حالة واحدة، بل لا يمتنع أن يتقدم دخول عمرو، ويتلوه دخول زيد. و"أن"الخفيفة وإن كانت للاستقبال - على ما ذكر - فلم يبطل على تأويلنا معنى الاستقبال فيها، لأن تقدير الكلام: وما تشاءون الطاعات إلا بعد أن يشاء الله تعالى. ومشيئته تعالى قد كانت لها حال الاستقبال. وقد ذهب أبو على الجبائى إلى أنه لا يمتنع أن يريد تعالى الطاعات حالاً بعد حال، وإن كان قد أرادها فِي حال الأمر، كما يحص أن يأمر بها أمراً بعد أمر، قال: لأنه قد يصح أن يتعلق بإرادته ذلك منا بعد الأمر وفى حال الفعل مصلحة. ويعلم تعالى أنَّا نكون متى علمنا ذلك كنا إلى فعل الطاعات أقرب، وعلى هذا المذهب لا يُعترض بما ذكروه .. والجواب الأول واضح إذا لم نذهب إلى مذهب أبى عليّ فِي هذا الباب. على أن اقتضاء الآية للاستقبال من أوضح دليل على فساد قولهم، لأن الكلام إذا اقتضى حدوث المشيئة وأبطل استقبالها بطل قول من قال منهم: إنه مريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت