فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2121 من 466147

ويقول فِي سورة الصافات (ص 298، 299) ما نصه:"مسألة - وربما قيل فِي قوله تعالى: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} : أليس فِي ذلك تصريح بخلق أعمال العباد؟ وجوابنا: أن المراد: واللهُ خلقكم وما تعملون من الأصنام، فالأصنام من خلق الله، وإنما عملهم نحتها وتسويتها، ولم يكن الكلام فِي ذلك، فإنه صلى الله عليه وسلم أنكر عبادتهم، فقال: أتعبدون ما تنحتون؟ وذلك الذي تنحتون الله خلقه. ولا يصح لما أورده عليهم معنى إلا على هذا الوجه، وذلك فِي اللغة ظاهر، لأنه يقال فِي النجار: عمل السرير - وإن كان عمله قد تقضى - وعمل الباب، ونظير ذلك قوله تعالى فِي عصا موسى: {فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ} : المراد ما وقع إفكهم فيه، فعلى هذا الوجه نتأوَّل هذه الآية، معنى قوله من بعد: {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} ". *

* المنزلة بين المنزلتين:

ولما كان القاضي عبد الجبار يقول - كغيره من المعتزلة - بالمنزلة بين المنزلتين، فإنَّا نراه يتأثر بهذه العقيدة، ففى سورة الأنفال فِي قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلائِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً} .. نجده فِي (ص 143) يقول ما نصه:"وكل ذلك يدل على أن الإيمان قول وعمل، ويدخل فيه كل هذه الطاعات، وأن المؤمن لا يكون مؤمناً إلا أن يقوم بحق العبادات، ومتى وقعت منه كبيرة خرج عن أن يكون مؤمناً".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت