فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206333 من 466147

معنى توبته تعالى على النبي صلى الله عليه وسلم عدم مؤاخذته بإِذنه للمنافقين بالتخلف في غزوة تبوك وهي كقوله تعالى:"عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ". فإِذنه لهم من باب ترك الأَولى لا من باب فعل الذنب. لأَنه لم يكن هناك أَمْرٌ خَالفَهُ صلى الله عليه وسلم، وأَما معنى توبته على المهاجرين والأَنصار فلأَجل ما وقع في قلوبهم من الميل إِلى القعود عن غزوة تبوك، لأَنها كانت في وقت شديد، ثم أَعانهم الله على التغلب على ما حدثتهم به نفوسهم من القعود، فسافروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم واتبعوه في ساعة العسرة كما قال تعالى:

(الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) :

أَي الذين خرجوا معه لقتال الأَعداء في غزوة تبوك، وكانت في وقت شديد الحرارة وضيق في الرواحل، وبعد في المسافة مع كثرة العدو، مما يدعو إِلى إِيثار التخلف فاستعانوا بالله واتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ) :

أَي من بعد ما قرب أَن تميل قلوب بعضهم من أَجل الشدة والمشقة إِلى التخلف والدعة والراحة، ولكن الله ثبتهم وأَيدهم وقواهم.

وزيغ القلب وانحرافه إِن كان في أَصل الدين كان كفرا، وإن كان في شريعته كان بحسب الحكم الذي مال عنه، فإن زاغ عن مجمع عليه الكفر، وإِن زاغ عن راجح عصى.

(ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ) : أَي أَنه تعالى علم إخلاص نيتهم، وصدق توبتهم فتقبلها منهم.

(إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) : فلهذا منَّ عليهم بالتوبة وقبلها منهم وثبتهم عليها.

{وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) }

المفردات:

(خُلِّفُوا) : أُخِّرَ أَمرُ قبولِ توبتهم.

(بِمَا رَحُبَتْ) : أَي مع رحابتها وسعتها، والرحب سعة المكان.

(لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ) : لا مفر ولا منجى من سخطه وعقابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت