فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206328 من 466147

أَي لا أَحد أَعظم وفاءً بالعهد من الله تعالى، لأَن خلف الوعد لا يقدم عليه الكرام من الناس، فكيف بالله الغنى الذي لا تفنى خزائنه، وهو أَكرم من كل كريم. وهو المتصف بالكمال المطلق،"وَمن أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا"والمتأَمل لا يرى ترغيبا في الجهاد أَحسن ولا أَبلغ من هذه الآية الكريمة.

(فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) :

أَي فليفرح غاية الفرح، من قام بمقتضى هذا العقد، ووفى بهذا العهد - فليفرح - بالفوز العظيم والنعيم المقيم.

{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) }

التفسير

112 - (التَّائِبُونَ) : إلى آخر الأَوصاف الآتية، مدح للمؤمنين الذين اشترى الله منهم أَنفسهم وأَموالهم بأَن لهم الجنة:

والمراد من توبتهم تركهم للشرك، وبعدهم عن النفاق والمعاصي، ويجوز أَن يراد بالآية، كل من تاب، فيكون المعنى على هذا كل من تاب واتصف بهذه الصفات يكون من أَهل الجنة أَيضا: واعلم أَنَّ التوبة المقبولة إِنما تحصل بأُمور أَربعة:

أَولها: الإِقلاع عن الذنب.

ثانيها: الندم على فعل المعاصي فيما مضى.

ثالثها: العزم على تركها في المستقبل.

رابعها: أَن يكون الحامل عليها رضا الله تعالى.

فإن كانت من ذنب يتعلق بحقوق الآدميين، زيد عليها شرط خامس، وهو ردّ الحقوق إلى ذويها أَو استعفاؤهم، فإن كان الغرض منها تحصيل مدح الناس ودفع مذمتهم، أَو تحصيل أَي غرض دنيوى، فلا تكون توبة مقبولة.

(الْعَابِدُونَ) : أَي الذين يأْتون بالعبادة على وجهها الصحيح مخلصين لله تعالى مواظبين على أَدائها في أَوقاتها.

(الْحَامِدُونَ) : أَي الذين يحمدون الله تعالى في السراءِ والضراءِ وفي كل حال.

(السَّائِحُونَ) : قال ابن مسعود هم الصائمون، لأن الصائم مستمر في طاعة الله والسائح مستمر في سياحته قال النبي صلى الله عليه وسلم:"السائحون هم الصائمون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت