وأقول: الانصراف يكون عن الخير ، كما يكون عن الشرّ ، وليس في إطلاقه هنا على رجوع المنافقين عن مجلس الخير ما يدل على أنه لا يطلق إلا على نحو ذلك ، وإلا لزم أن كل لفظ يستعمل في لغة العرب في الأمور المتعدّدة إذا استعمل في القرآن في حكاية ما وقع من الكفار ، لا يجوز استعماله في حكاية ما وقع عن أهل الخير ، كالرجوع والذهاب ، والدخول والخروج ، والقيام والقعود.
واللازم باطل بالإجماع ، فالملزوم مثله ، ووجه الملازمة ظاهر لا يخفى.
وأخرج عبد بن حميد ، والحارث بن أبي أسامة ، في مسنده ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، وأبو نعيم ، في دلائل النبوّة ، وابن عساكر ، عن ابن عباس ، في قوله: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ} قال: ليس من العرب قبيلة إلا وقد ولدت النبي صلى الله عليه وسلم مضريها وربيعها ويمانيها.
وأخرج ابن سعد عنه ، في قوله: {مّنْ أَنفُسِكُمْ} قال: قد ولدتموه يا معشر العرب.
وأخرج عبد الرزاق في المصنف ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في سننه ، وأبو الشيخ ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، في قوله: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ} قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح"وهذا فيه انقطاع ، ولكنه قد وصله الحافظ الرامهرمزي في كتابه الفاصل بين الراوي والواعي ، فقال: حدثنا أبو أحمد ، يوسف بن هارون بن زياد ، حدثنا ابن أبي عمر ، حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال: أشهد على أبي يحدثني ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: