فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180836 من 466147

وفي هذه الآية الكريمة ما يهدى العقول، ويطب النفوس، إذ هي تبين لنا أن مس الشيطان قد يغلق بصيرة الإنسان عن كل خير، ولكن التقوى هي التي تفتح هذه البصيرة، وهي التي تجعل الإنسان دائما يقظا متذكرا لما أمره الله به أو نهاه عنه، فينتصر بذلك على وساوس الشيطان وهمزاته وتبقى لهم بصيرتهم على أحسن ما تكون صفاء ونقاء وكشفا.

أما الذين لم يتقوا الله، ولم يلجئوا إلى حماه، ولم يخالفوا الشيطان فقد عبر عنهم القرآن بقوله:

وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ.

يمدونهم من المد، وهو الزيادة يقال: مده يمده أي: زاده. والغي: الضلال، مصدر غوى يغوى غيا وغواية.

أي: وإخوان الشياطين من المشركين والغافلين تزيدهم الشياطين من الضلال عن طريق الوسوسة والإغراء بارتكاب المعاصي والموبقات ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ أي: ثم لا يكف هؤلاء

الشياطين عن إمداد أوليائهم من الإنس بألوان الشرور والآثام حتى يهلكوهم. ويجوز أن يعود الضمير لإخوانهم: أي ثم لا يكف هؤلاء الناس عن الغي والضلال مهما وعظهم الواعظون وأرشدهم المرشدون.

ويُقْصِرُونَ من أقصر عن الشيء إذا كف عنه ونزع مع القدرة عليه.

ثم بين - سبحانه - لونا من ألوان غوايتهم وضلالهم فقال:

[سورة الأعراف (7) : آية 203]

(وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(203)

الاجتباء: افتعال من الجباية بمعنى الجمع، يقال: جبيت الماء في الحوض أي جمعته، ومنه قيل للحوض جابية:

والمعنى: وإذا لم تأت أيها الرسول هؤلاء المشركين بآية من القرآن وتراخى الوحي بنزولها، أو بآية مما اقترحوه عليك من الآيات الكونية، إذا لم تفعل ذلك قالوا لك بجهالة وسفاهة لَوْلا اجْتَبَيْتَها أي: هلا جمعتها من عند نفسك واخترعتها اختراعا بعقلك، أو هلا ألححت في الطلب على ربك ليعطيك إياها ويجمعها لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت