وإخوانهم الذين يمدونهم في الغي هم شياطين الجن.. وقد يكونون هم شياطين الإنس أيضاً.. إنهم يزيدون لهم في الضلال ، لا يكلون ولا يسأمون ولا يسكتون! وهم من ثم يحمقون ويجهلون! ويظلون فيما هم فيه سادرين.
ولقد كان المشركون لا يكفون عن طلب الخوارق من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والسياق هنا يحكي بعض أقوالهم الدالة على جهلهم بحقيقة الرسالة وطبيعة الرسول:
{وإذا لم تأتهم بآية قالوا: لولا اجتبيتها!} ..
أي.. لولا ألححت على ربك حتى ينزلها!.. أو هلا فعلتها أنت من نفسك؟ ألست نبياً؟!
إنهم لم يكونوا يدركون طبيعة الرسول ووظيفته ؛ كذلك لم يكونوا يعرفون أدبه مع ربه ؛ وأنه يتلقى منه ما يعطيه ؛ ولا يقدم بين يدي ربه ولا يقترح عليه ؛ ولا يأتي كذلك الشيء من عند نفسه.. والله يأمره أن يبين لهم:
{قل: إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي} ..
فلا أقترح ، ولا أبتدع ، ولا أملك إلا ما يوحيه إلي ربي. ولا آتي إلا ما يأمرني به..
لقد كانت الصورة الزائفة للمتنبئين في الجاهليات تتراءى لهم ، ولم يكن لهم فقه ولا معرفة بحقيقة الرسالة وطبيعة الرسول:
كذلك يؤمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبين لهم ما في هذا القرآن الذي جاءهم به ، وحقيقته التي يغفلون عنها ، ويطلبون الخوارق المادية ، وأمامهم هذا الهدى الذي يغفلون عنه:
{هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} ..
إنه هذا القرآن.. بصائر تهدي ، ورحمة تفيض.. لمن يؤمن به ، ويغتنم هذا الخير العميم.
إنه هذا القرآن الذي كان الجاهلون من العرب - في جاهليتهم - يعرضون عنه ، ويطلبون خارقة من الخوارق المادية مثل التي جرت على أيدي الرسل من قبل ، في طفولة البشرية ، وفي الرسالات المحلية غير العالمية ، والتي لا تصلح إلا لزمانها ومكانها ، ولا تواجه إلا الذين يشاهدونها ، فكيف بمن بعدهم من الأجيال ، وكيف بمن وراءهم من الأقوام الذين لم يروا هذه الخارقة!