وروى أبو نصر السجزي في"الإبانة"، والخطيب، وابن عساكر عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنّه سمع رسول الله يقول:"يَخْرُجُ قَومٌ مِنَ الْمَشْرِقِ حِلْقانُ الرُّؤُوسِ، يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهُمْ، طُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ".
وروى الإمام أحمد، ومسلم، وابن ماجه عن أبي ذر، ورافع بن عمرو الغفاري معًا رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي قَوم يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لا يُجاوِزُ حَلاقِيمَهُمْ، يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ لا يَعُودُونَ فِيهِ، هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ".
لم يقيدهم في هذا الحديث بأنّهم من المشرق، فهو شامل لسائر الخوارج.
وروى ابن أبي شيبة عن أبي غالب قال: كنت في مسجد دمشق، فجاؤوا بسبعين رأسًا من رؤوس الحرورية، فنصبت على درج المسجد، فجاء أبو أمامة رضي الله تعالى عنه فنظر إليهم فقال: كلاب جهنم، شر قتلى قُتلوا تحت ظل السَّماء، ومن قَتلوا خير قتلى تحت ظل السَّماء.
وقوله: من رؤوس الحرورية: ليسوا من أهل حروراء؛ لأنّ أولئك استأصلهم علي رضي الله تعالى عنه إِلَّا عشرة، بل هم طائفة اعتقدوا ما اعتقدته الحرورية من الخروج على الإمام وغيره، فنسبهم أبو أمامة إليهم.
الفرقة الثّانية من الخوارج: الأزارقة.
أصحاب نافع بن الأزرق الذين خرجوا معه بالبصرة إلى الأهواز وما وراءها في أيّام عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، كفَّروا عليًا رضي الله تعالى عنه، وكفروا عثمان، وطلحة، والزبير، وعائشة، وابن عبّاس رضي الله تعالى عنهم، وكفَّروا سائر المسلمين، وكفَّروا من قعد عن القتال معهم، وأباحوا قتل أطفال مخالفيهم ونسائهم، وأسقطوا الرَّجْم عن الزاني المحصن، وحد القذف عن قاذف المحصنين من الرجال دون قاذف المحصنات من النِّساء.
وقالوا: أطفال المشركين معهم في النّار.
وهم عدو كلّ من لم ير رأيهم، أو من تخلف عن القتال معهم.
وقالوا: إنَّ التقية غير جائزة في قول ولا عمل، ويجوِّزون الكفر على الأنبياء عليهم السّلام قبل البعثة وبعدها.