ثم المرجئة منهم من أضاف إلى الإرجاء إنكار القدر، ومنهم من أضاف إليه الخروج عن الإمام، ومنهم من أخلص الإرجاء.
ثم هم ثمان فرق:
إحداها: اليونسية.
أصحاب يونس الشمري، قالوا: الإيمان المعرفة بالله، والخضوع والمحبة بالقلب، فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن، وما سوى المعرفة من الطاعة فلا يضر تركه.
الثانية: العبدية.
أصحاب عبيد بن المكيت، قالوا: ما دون الشرك مغفور لا محالة، وإن العبد إذا مات على توحيد لم يضره ما اقترف من الإثم، وعِلْمُ الله
وكلامه لم يزل شيء وغيره.
وقالوا: إن الله على صورة الله، فهم مرجئة مجسمة.
الفرقة الثالثة: الغسَّانية.
أصحاب غسان الكوفي، قالوا: الإيمان: المعرفة والإقرار بما جاء به الرسول إجمالاً، والإيمان يزيد ولا ينقص.
وقالوا: من قال: أعلم أن الله حرم لحم الخنزير، ولا أدري هذا الخنزير الذي حرمه هو هذه الشاة أو غيرها، لم يكفر، ومن قال: أعلم أن الله فرض الحج إلى الكعبة، وإني لا أدري أين الكعبة، ولعلها بالهند، لم يكفر.
وقالوا: من نكح أمه، أو قتل أباه، أو شرب في آنية الذهب الخمر فإنه مؤمن كامل الإيمان.
الفرقة الرابعة: الثوبانية.
أصحاب ثوبان المرجئ، قالوا: الإيمان المعرفة والإقرار لله ورسوله.
وقالوا: ما جاز في العقل تركه ليس من الإيمان.
وقالوا: لو عفا الله عن عاص في القيامة عفا عن كل مؤمن عاص
هو في مثل حاله، وإن أخرج من النار أحد أخرج من هو في مثل حاله، ولم يجزموا القول بأن المؤمنين يخرجون لا محالة من النار.
الفرقة الخامسة: الغيلانية.
أصحاب غيلان بن مروان الدمشقي، قالوا بمقالة الثوبانية؛ قالوا: إن المعرفة نوعان:
نظرية: وهي علمه بأن للعالم صانعاً ولنفسه خالقاً، وهذه المعرفة لا تسمى إيماناً عندهم.
ومكتسبة: وهي التي تسمى المحبة والخضوع والإقرار إيماناً.
وقالوا: القدر خيره وشره] من العبد.