فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158599 من 466147

قال عكرمة: فما زال الرجل عندنا باكياً حتى خرج غازياً في البحر، فاستُشهد رحمه الله تعالى.

واعلم أن الفرقتين من القدرية عدلوا الله تعالى بخلقه، وسبق تسميتهم زنادقة، ولعل هذا وجه تسميتهم به.

وروى ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: نزلت هذه الآية في الزنادقة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [سورة الأنعام: 1] .

قال: قالوا: إن الله لم يخلق الظلمة، ولا الخنافس، ولا العقارب، ولا شيئاً قبيحاً، وإنما خلق النور وكل شيء حسن، فنزلت فيهم هذه الآية.

ثم القدرية فرق:

أحدها: الواصلية: أصحاب واصل بن عطاء الغزَّال أبي حذيفة، ولم يكن غزَّالاً، ولكنه كان يلزم الغزَّالين ليعرف المنقطعات من النساء، فيجعل صدقته لهنَّ كما ذكره أبو العباس المبرد في"كامله".

وكان طويل العنق بحيث يُعَيَّر به، وكان يلثغ في الراء فيجعلها غيناً، وكان يتحرز منها حتى ضرب بتجنبه منها المثل كما قال الصاحب بن عبَّاد: من البسيط

نَعَم تَجَنَّبَ (لا) يَومَ العَطاءِ كَما ... تَجَنَّبَ ابْنُ عَطاءٍ لَثْغَةَ الرَّاءِ

وكان واصل من أصحاب الحسن البصري، فدخل رجل على الحسن رحمه الله تعالى فقال له: يا إمام الدين! لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر تخرج بهم عن الملة، وهم وعيدية الخوارج، وجماعة يرحمون أصحاب الكبيرة، والكبيرة عندهم لا تضر الإيمان، بل العمل على مذهبهم ليس ركناً من الإيمان، ولا تضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة، وهم مرجئة الأمة، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقاداً؟

ففكر الحسن في ذلك، وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول: إن صاحب الكبيرة مؤمن مطلقاً، ولا كافر مطلقاً، بل هو في منزلة بين المنزلتين، لا مؤمن ولا كافر، ثم قام، فاعتزل ومعه عمرو ابن عبيد إلى أسطوانة من أسطوانات المسجد، يقرر ما أجاب به على جماعة.

فقال الحسن: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه معتزلة.

وقالوا بأنه لا قدر.

وقالوا في الفريقين من أصحاب الجمل وأصحاب صفين:

أحدهما مخطئ لا بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت