فقال: والذي نفسي بيده! لئن استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه، ولئن دققت رقبته بيدي لأدقنها، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كَأَنِّي بِنِساءِ بَنِي فِهْرٍ يَطُفْنَ بالْخَزْرجِ تَصْطَكُّ أَلْياتُهُنَّ مُشْرِكاتٍ، وَهَذا أَوَّلُ شِرْكٍ فِي الإِسْلامِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَنْتَهِي بِهِمْ سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللهَ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الْخَيْرَ كَما أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يُقَدِّرَ الشَّرَّ".
قلت: هذا الحديث يدل على أن أول ما قيل في إنكار القدر أنه قيل: إن الخير بقدر الله دون الشر، ثم قيل: إنهما ليسا بقدر الله تعالى.
وروى البخاري في"التاريخ"، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، واللالكائي عن ابن عباس، وابنُ ماجه، وابن أبي عاصم في"السنة"عن جابر، وابن عباس، والخطيبُ عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهم قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صِنْفانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُما فِي الإِسْلامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ".
وروى ابن عدي عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صِنْفانِ مِنْ أُمَّتِي لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: الْقَدَرِيِّةُ، وَالْمُرْجِئَةُ".
وروى أبو نعيم عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صِنْفانِ مِنْ أُمَّتِي لا تَنالُهُمْ شَفاعَتِي يَومَ الْقِيامَةِ: الْمُرْجِئَةُ، وَالْقَدَرِيَّةُ".
وروى اللالكائي عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى رحمهم الله تعالى، عن أبيه، عن جده - مرسلاً - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صِنْفانِ مِنْ أُمَّتِي لا يَرِدانِ عَلَيَّ الْحَوْضَ: الْقَدَرِّيةُ، وَالْمُرْجِئَةُ".
وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: لعنت القدرية على لسان سبعين نبياً؛
منهم نبينا - صلى الله عليه وسلم -.
وروى الدارقطني في"العلل"عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لُعِنَتِ الْقَدَرِيَّةُ عَلى لِسانِ سَبْعِينَ نَبِيًّا".