ومن هذا القبيل محمد بن إسماعيل البخاري فإنه معدود في طبقات الشافعية وممن ذكره في طبقات الشافعية الشيخ تاج الدين السبكي وقال إنه تفقه بالحميدي والحميدي تفقه بالشافعي واستدل شيخنا العلامة على إدخال البخاري في الشافعية بذكره في طبقاتهم وكلام النووي الذي ذكرناه شاهد له وذكر الشيخ تاج الدين السبكي في طبقاته ما لفظه كل تخريج أطلقه المخرج إطلاقا فظهر أن ذلك المخرج إن كان ممن يغلب عليه المذهب والتقليد كالشيخ أبي حامد والقفال عد من المذهب وان كان ممن يكثر خروجه كالمحمدين الأربعة يعني محمد بن جرير ومحمد بن خزيمة ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن المنذر فلا يعد أما المزني وبعده ابن شريح فبين الدرجتين لم يخرجوا خروج المحمدين
ولم يتقيدوا بقيد العراقيين والخراسانيين انتهى
وممن ذكره السبكي في طبقاته الشيخ أبا الحسن الأشعري إمام أهل السنة والجماعة وقال إنه معدود من الشافعية فإنه تفقه بالشيخ أبي إسحاق المروزي انتهى قول ابن زياد
ومن شواهد ما ذكره أيضا ما في كتاب الأنوار حيث قال والمنتسبون إلى مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد أصناف
أحدها العوام وتقليدهم للشافعي متفرع على تقليد المنتسب
الثاني البالغون إلى رتبة الاجتهاد والمجتهد لا يقلد مجتهدا وإنما ينسبون إليه لجريهم على طريقه في الاجتهاد واستعمال الأدلة وترتيب بعضها على بعض
الثالث المتوسطون وهم الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد لكنهم وقفوا على أصول الإمام وحكوا من قياس ما لم يجدوه منصوصا على ما نص عليه وهؤلاء مقلدون له وكذا من يأخذه بقولهم من العوام والمشهور أنهم لا يقلدون في أنفسهم لأنهم مقلدون انتهى كلام الأنوار فان قلت كيف يكون شيء واحد غير واجب في زمان واجبا في زمان آخر مع أن الشرع واحد فليس قولك لم يكن الاقتداء
بالمجتهد المستقل واجبا ثم صار واجبا إلا قولا متناقضا متنافيا