فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158557 من 466147

هذا وقد دس لهم الشيطان حيلة لطيفة وبلغ منهم مكيدة بليغة فقال لهم هذا الذي في أيديكم علم قصير وبضاعة مزجاة لا تفي بمبلغ الحاجة والكفاية فاستعينوا عليه بالكلام وصلوه بمقطعات منه واستظهروا بأصول المتكلمين يتسع لكم مذهب الخوض ومجال النظر فصدق عليهم إبليس ظنه وأطاعه كثير منهم واتبعوه إلا فريقا من المؤمنين فيا للرجال والعقول أين يذهب وأنى يخدعهم الشيطان عن حظهم وموضع رشدهم والله المستعان انتهى كلام الخطابي

باب حكاية حال الناس قبل المائة الرابعة وبيان سبب الاختلاف بين الأوائل والأواخر في الانتساب إلى مذهب من المذاهب وعدمه وبيان سبب الاختلاف بين العلماء في كونهم من أهل الاجتهاد المطلق أو أهل الاجتهاد في المذهب والفرق بين هاتين المنزلتين

إعلم أن الناس كانوا في المائة الأولى والثانية غير مجمعين على التقليد لمذهب واحد بعينه قال أبو طالب المكي في قوت القلوب إن الكتب والمجموعات محدثة والقول بمقالات الناس والفتيا بمذهب الواحد من الناس واتخاذ قوله والحكاية له في كل شيء والتفقه على مذهبه لم يكن الناس قديما على ذلك في القرنين الأول والثاني انتهى

أقول وبعد القرنين حدث فيهم شيء من التخريج غير أن أهل المئة الرابعة لم يكونوا مجتمعين على التقليد الخالص

على مذهب واحد والتفقه له والحكاية لقوله كما يظهر من التتبع بل كان الناس على درجتين العلماء والعامة وكان من خبر العامة أنهم كانوا في المسائل الإجماعية التي لا اختلاف فيها بين المسلمين أو بين جمهور المجتهدين لا يقلدون إلا صاحب الشرع وكانوا يتعلمون صفة الوضوء والغسل وأحكام الصلاة والزكاة ونحو ذلك من آبائهم أو علماء بلدانهم فيمشون على ذلك وإذا وقعت لهم واقعة نادرة استفتوا فيها أي مفت وجدوا من غير تعيين مذهب قال ابن الهمام في آخر التحرير كانوا يستفتون مرة واحدا ومرة غيره غير ملتزمين مفتيا واحدا انتهى

وأما الخاصة العلماء

فكانوا على مرتبتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت