فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158554 من 466147

وكان اهتمام جمهور الرواة عند الرواية بالمعنى برؤوس المعاني دون الاعتبارات التي يعرفها المتعمقون من أهل العربية فاستدلالهم بنحو الفاء والواو وتقديم كلمة وتأخيرها ونحو ذلك من التعمق وكثيرا ما يعبر الراوي الآخر عن تلك القصة فيأتي مكان ذلك الحرف بحرف آخر والحق أن كل ما يأتي به الراوي فظاهره أنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم فإن ظهر حديث آخر أو دليل آخر وجب المصير إليه

ولا ينبغي لمخرج أن يخرج قولا لا يفيده نفس كلام أصحابه ولا يفهمه من أهل العرف والعلماء باللغة ويكون بناء على تخريج مناط أو حمل نظير المسألة عليها مما يختلف فيه أهل الوجوه وتتعارض الآراء ولو أن أصحابه سئلوا عن تلك المسألة ربما لم يحملوا النظير على النظير لمانع وربما ذكروا علة غير ما خرجه هو وإنما جاز التخريج لأنه في الحقيقة من تقليد المجتهد ولا يتم إلا فيما يفهم من كلامه

ولا ينبغي أن يرد حديثا أو أثرا تطابق عليه كلام القوم لقاعدة استخرجها هو أو أصحابه كرد حديث المصراه وكإسقاط سهم ذوي القربى فان رعاية الحديث أوجب من رعاية تلك القاعدة المخرجة وإلى هذا المعنى أشار الشافعي حيث قال مهما قلت من قول أو أصلت من أصل فبلغكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت فالقول ما قاله صلى الله عليه وسلم

ومن شواهد ما نحن فيه ما صدر به الامام أبو سليمان الخطابي كتابه معالم السنن حيث قال رأيت أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين وانقسموا إلى فرقتين أصحاب حديث وأثر وأهل فقه ونظر وكل واحدة منهما لا تتميز عن أختها في الحاجة ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة لأن الحديث بمنزلة الأساس الذي هو الأصل والفقه بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع وكل بناء لم يوضع على قاعدة وأساس فهو منهار وكل أساس خلا عن بناء وعمارة فهو قفر وخراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت