فهذا هو التخريج ويقال له القول المخرج لفلان كذا ويقال على مذهب فلان أو على أصل فلان أو على قول فلان جواب المسألة كذا وكذا ويقال لهؤلاء المجتهدون في المذهب وعنى هذا الاجتهاد على هذا الأصل من قال من حفظ المبسوط كان مجتهدا أي وإن لم يكن له علم بالرواية أصلا ولا بحديث واحد فوقع التخريج في كل مذهب وكثر فأي مذهب كان أصحابه مشهورين وسد إليهم القضاء والإفتاء واشتهرت تصانيفهم في الناس ودرسوا درسا ظاهرا انتشر في أقطار الأرض ولم يزل ينتشر كل حين وأي مذهب كان أصحابه خاملين ولم يولوا القضاء والإفتاء ولم يرغب فيهم الناس اندرس بعد حين
واعلم أن التخريج على كلام الفقهاء وتتبع لفظ الحديث لكل منهما أصل أصيل في الدين ولم يزل المحققون
من العلماء في كل عصر يأخذون بهما فمنهم من يقل من ذا ويكثر من ذلك ومنهم من يكثر من ذا ويقل من ذاك فلا ينبغي أن يهمل أمر واحد منهما بالمرة كما يفعله عامة الفريقين وإنما الحق البحت أن يطابق أحدهما بالآخر وأن يجبر خلل كل بالآخر وذلك قول الحسن البصري سنتكم والله الذي لا إله إلا هو بينهما بين الغالي والجافي فمن كان من أهل الحديث ينبغي أن يعرض ما اختاره وذهب إليه على رأي المجتهدين من التابعين ومن بعدهم ومن كان من أهل التخريج ينبغي له أن يحصل من السنن ما يحترز به من مخالفة التصريح الصحيح ومن القول برأيه فيما فيه حديث أو أثر بقدر الطاقة
ولا ينبغي لمحدث أن يتعمق في القواعد التي أحكمها أصحابه وليست مما نص عليه الشارع فيرد به حديثا أو قياسا صحيحا كرد ما فيه أدنى شائبة الارسال والانقطاع كما فعله ابن حزم في حديث تحريم المعازف لشائبة الانقطاع في رواية البخاري على أنه في نفسه متصل صحيح فإن مثله إنما يصار إليه عند التعارض
وكقولهم فلان أحفظ لحديث فلان من غيره فيرجحون حديثه على حديث غيره لذلك وإن كان في الآخر ألف وجه من الرجحان