أن ينصب مظنة حرج أو مصلحة علة لحكم وإنما القياس أن تخرج العلة من الحكم المنصوص ويدار عليها الحكم فأبطل هذا النوع أتم إبطال وقال من استحسن فإنه أراد أن يكون شارعا حكاه ابن الحاجب في مختصر الأصول
مثاله رشد اليتيم أمر خفي فأقاموا مظنة الرشد وهو بلوغ خمس وعشرين سنة مقامة وقالوا إذا بلغ اليتيم هذا العمر سلم إليه ماله قالوا هذا استحسان والقياس ألا يسلم إليه
وبالجملة فلما رأى الشافعي في صنيع الأوائل مثل هذه الأمور أخذ الفقه من الرأس فأسس الأصول وفرع الفروع وصنف الكتب فأجاد وأفاد واجتمع عليها الفقهاء وتصرفوا اختصارا وشرحا واستدلالا وتخريجا ثم تفرقوا في البلدان فكان هذا مذهب الشافعي رحمه الله تعالى
باب أسباب الاختلاف بين أهل الجديث وأصحاب الرأي
إعلم أنه كان من العلماء في عصر سعيد بن المسيب وإبراهيم والزهري وفي عصر مالك وسفيان وبعد ذلك قوم يكرهون الخوض بالرأي ويهابون الفتيا والاستنباط إلا لضرورة لا يجدون منها بدا وكان أكبر همهم رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عبد الله بن مسعود عن شيء فقال إني لأكره أن أحل لك شيئا حرمه الله عليك أو أحرم ما أحله الله لك وقال معاذ بن جبل يا أيها الناس لا تعجلوا بالبلاء قبل نزوله فإنه لا ينفك المسلمون أن يكون فيهم من إذا سئل سدد وروي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود في كراهة التكلم فيما لم ينزل وقال ابن عمر لجابر بن زيد