الْمَسِيح الدَّجَّالِ فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْفِتَنِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: {مَا مِنْ خَلْقِ آدَمَ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ فِتْنَةٍ أَعْظَمَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ} .
فَصْلٌ:
إذَا ظَهَرَ أَنَّ الْعَبْدَ وَكُلَّ مَخْلُوقٍ فَقِيرٌ إلَى اللَّهِ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لَيْسَ فَقِيرًا إلَى سِوَاهُ فَلَيْسَ هُوَ مُسْتَغْنِيًا بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِ رَبِّهِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ فَقِيرٌ أَيْضًا مُحْتَاجٌ إلَى اللَّهِ وَمِنْ الْمَأْثُورِ عَنْ أَبِي يَزِيدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ قَالَ: اسْتِغَاثَةُ الْمَخْلُوقِ بِالْمَخْلُوقِ كَاسْتِغَاثَةِ الْغَرِيقِ بِالْغَرِيقِ. وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ قَالَ: اسْتِغَاثَةُ الْمَخْلُوقِ بِالْمَخْلُوقِ كَاسْتِغَاثَةِ الْمَسْجُونِ بِالْمَسْجُونِ. وَهَذَا تَقْرِيبٌ وَإِلَّا فَهُوَ كَاسْتِغَاثَةِ الْعَدَمِ بِالْعَدَمِ ؛ فَإِنَّ الْمُسْتَغَاثَ بِهِ إنْ لَمْ يَخْلُقْ الْحَقُّ فِيهِ قُوَّةً وَحَوْلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ قَالَ سُبْحَانَهُ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} .
وَاسْمُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ مَعْنَيَيْنِ."أَحَدَهُمَا"بِمَعْنَى الْعَابِدِ كَرْهًا كَمَا قَالَ: {إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} وَقَالَ: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} وَقَالَ: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} كُلٌّ