فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138939 من 466147

وبما أن الكناية واقعة في جواب سؤال ضمني خاص، فقد أكد الجواب بـ (أن) مع لام التوكيد، وقد جاء الجواب بمثابة التعليل لما قبله، وكان لتأوه إبراهيم (عليه السلام) ما يسوغه، لأنه كان ناتجا عن حسرته لعدم إيمان أبيه، اما الانتقال من اللازم إلى الملزوم من خلال كون الموصوف (أواها) أي يكثر من التأوه، ومن المعلوم أن التأوه يصدر عن ألم معين يمر به الإنسان، إلا أن الألم هنا ألم نفسي، وكثرته تدل على رقة قلب هذا النبي الكريم، وهذه الكناية من الكنايات القريبة لقلة الوسائط بين اللازم والملزوم.

يتضح مما تقدم أن عدد الكنايات الواردة في الجواب القرآني كانت قليلة إذا ما قيست بفنون البيان الأخرى، إلا أنها كانت أكثر من عدد التشبيهات الواردة فيه، ومن اللافت للنظر أن الكناية عن صفة في جواب القرآن كانت عن صفة تكريم لأحد الأنبياء، وتجدر الإشارة إلى أن الكناية في الجواب القرآني قد خلت من الكناية عن النسبة.

أما من حيث قرب الكناية أو بعدها فيقاس ذلك بقلة أو كثرة الوسائط بين اللازم والملزوم، وقد تبين أن أكثر الكنايات الواردة في هذا الجواب كانت قريبة، ولعل السبب في ذلك أن الغرض من الجواب إفهام المخاطب عما يستفهم عنه، وذلك يستلزم أن يكون الجواب واضحا وقريبا من الفهم، وقد لا تؤدي الكنايات البعيدة جدا هذا الغرض، وهذا ينطبق على جميع فنون البيان التي وردت في جواب القرآن الكريم، إذ لا يوجد في هذه الفنون التي وقعت في هذا الجواب القدر نفسه من العمق الذي يمكن تلمسه في هذه الفنون نفسها التي وردت ضمن السرد القرآني.

الخاتمة

الحمد لله والحمد حقه كما يستحقه حمدا كثيرا، الحمد لله الذي غمرني بفضله، ومن علي باتمام هذا البحث الذي أرجو أن يكون خالصا لوجه الكريم وبعد:

فإن القرآن الكريم ـ هذا الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه ـ بجملته جواب عما يدور في رأس الإنسان من أسئلة يعرف أولها ويجهل آخرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت