فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138936 من 466147

إذ عبر النبي صلوات الله وسلامه عليه عن ربه ـ جل وعلا ـ بصفتين هما (العليم الخبير) وفي ذلك ما لا يخفى من الأدب والتواضع النبوي، وهاتان الصفتان أنسب من غيرهما في هذا الموقف، ووردت الكناية في جواب سؤال صريح، وكان الاستفهام للتصور، أي طلب تعيين المفرد وادراكه؛ ولذلك جاء الجواب بتعيين ذلك المفرد وهو الباري (عز وجل) إذ إنه هو (تعالى) الذي أطلعه على ذلك الحديث.

وقال تعالى: (( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) ).

لقد آثر التعبير القرآني أن يذكر صفتين من صفات الله (تبارك وتعالى) للدلالة على أنه سبحانه وتعالى هو الذي يقدر هذا الأمر العظيم، وقد ورد ذلك في سياق جواب عن سؤال ضمني مفاده: وأين يكون مستقر الشمس أخيرا؟ فيكون الجواب بأن (ذلك تقدير العزيز العليم) .

ومن ذلك ـ أيضا ـ قوله جلت قدرته (( فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) )، إذ تكررت الكناية نفسها في قوله (ذلك تقدير العزيز العليم) ، وهي الكناية عن الله تبارك تعالى بهاتين الصفتين المباركتين، وتجدر الإشارة إلى أن اجتماع هاتين الصفتين في الإشارة إلى قدرته تعالى فيهما من التناسب ما يفوق التعبير عنه في هذا الموضع بأية صفة أخرى، إذ إن كل صفة من هاتين الصفتين لا تحقق الكمال المطلوب في موضع كهذا إلا بجمعها مع الصفة الثانية.

وقد وقعت هذه الكناية في جواب سؤال ضمني تقديره: ما الغاية من هذه السماوات وما تلا ذلك من الخلق؟ فيكون الجواب بأن (ذلك تقدير العزيز العليم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت