الكنايتان في جواب سؤال صريح موجه من المؤمنين إلى نبيهم الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ.
وقال تعالى: (( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ* قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً ) ).
فالمسؤولون لا يجيبون هنا صراحة عن السؤال، وينفون عبادة الكفرة والمشركين لهم، بل يلجأون إلى طريق الكناية بقولهم (( ما كان ينبغي لنا .. ) وهو (( كناية عن انتفاء طلبهم هذا الاتخاذ انتفاءا شديدا، أي نتبرأ من ذلك، لأن نفي(كان) وجعل المطلوب منفيا خبرا عن (كان) أقوى في النفي، ولذلك يسمى جحودا )).
أما الغرض من اللجوء إلى الكناية مع ان الموقف يتطلب الإجابة بشكل صريح فهو ان الله تعالى عالم بالحقيقة قبل أن ينطق بها هؤلاء، ومن هنا فلا بأس من الكناية عن ذلك ليكون أنسب في تقديس الباري عز وجل، وأليق بتنزيهه عن المشاركة في العبادة.
وقال تعالى: (( أَيَحْسَبُ الْأِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ) ).والكناية هنا واقعة في قوله (بلى قادرين على أن نسوي بنانه) ، ومعنى ذلك (( بلى نجمعها ونحن قادرون على أن نسوي أصابع يديه ورجليه ) )،
والتسوية المذكورة في هذه الآية المباركة (( كناية عن الخلق لأنها تستلزمه فانه ما سوي إلا وقد أعيد خلقه ) )، وكان الانتقال في هذه الكناية من اللازم إلى الملزوم بحيث لم تكثر الوسائط بينهما، وهي لذلك تعد كناية قريبة.