وقد جاء الإسناد المجازي في قوله (فليلقه اليم بالساحل) ، فقد أسند الإلقاء إلى اليم بينما كان الملقي الحقيقي هو الله سبحانه وتعالى، إذ هو الذي أنجاه من الغرق، ووهب له الحياة من جديد لحكمة بالغة اقتضاها ذلك الموقف العظيم.
وقد ورد الفعل بصيغة الأمر (فليلقه) من رب العزة تعالى للدلالة على أن الفاعل الحقيقي هو الله جلت قدرته، وان نجاة موسى (عليه السلام) لم تكن عن طريق الصدفة مطلقا.
وقد ورد هذا المجاز في جواب عن سؤال ضمني مطلق مفاده: ماذا أوحى الله تبارك وتعالى إلى أم موسى (عليه السلام) ؟ فيكون الجواب (ان اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم ... ) .
ومن العلاقة السببية ت أيضا ـ جاء قوله تعالى: (( قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ* قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي ) ).
وقد ورد الإسناد المجازي في قوله (وكذلك سولت لي نفسي) ، فالذي يسول للنفس ويخدعها هو الشيطان الرجيم نفسه، وليست النفس الإنسانية ذاتها، وقد جاء
هذا المجاز العقلي في جواب السامري على سؤال نبي الله موسى (عليه السلام) له عن سبب صنعه العجل وعبادته، وقد أدى ذلك الأمر إلى أن يرتد عدد كبير من بني إسرائيل بعبادتهم العجل بعد ذهاب نبيهم إلى ميقات ربه، وترك أخاه هارون (عليه السلام) معهم ليحل محله حتى يعود إليهم، ولم يستطع هارون (عليه السلام) الوقوف بوجه من عبد العجل منهم، ولما كان السامري هو المسؤول عن ضلال هؤلاء فقد وجه إليه السؤال، وهو سؤال صريح تصدرته أداة الاستفهام (ما) ولما كانت (ما) تستخدم في استفهام التصور، أي ادراك المفرد وتعيينه فقد جاء الجواب بالتعيين فاعترف السامري بخطئه، وحدد السبب الذي دعاه إلى ذلك.