ومن الاستعارات التي تجدر الإشارة إليها في جواب القرآن الكريم قوله تقدست أسماؤه: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ *خَتَمَ
اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )) .
وقد جاءت الاستعارة في قوله (ختم الله على قلوبهم ... ) إذ ان الختم
(( يحمل من رؤية الحق، وعدم الإحساس به، فالمنع مشبه ... والختم مشبه به، ووجه الشبه الحرمان من كل منهما من رؤية الحق، وعدم الإحساس به ... وهي استعارة محسوس لمعقول بوجه معقول، والاستعارة تصريحية تبعية لجريانها في الفعل ) )، وهي واقعة في جواب سؤال ضمني ينشأ عن سبب وصف هؤلاء بأنهم لا يؤمنون سواء أنذروا أم لم ينذروا؟ والجواب عن ذلك هو انهم قد (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ... ) .
أما الاستعارة المكنية فكانت اقل ورودا من الاستعارة التصريحية في الجواب القرآني على ان التفاوت بينهما لم يكن كبيرا، والمقصود بهذه الاستعارة
(( أن يكون الطرف المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه، أو بكلمة أدق (( هي ما حذف فيها المشبه به، ورمز له بشيء من لوازمه ) ).
ومن ذلك قوله تعالى (( وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) )، إذ جاءت الاستعارة في قوله (النجم الثاقب) ، فالثقب (خرق شيء ملتئم، وهو هنا مستعار لظهور النور في خلال ظلمة الليل، شبه النجم بمسمار أو نحوه، وظهور ضوئه بظهور ما يبدو من المسمار من خلال الجسم الذي يثقبه مثل لوح أو ثوب ) ) .
إذن لم يشبه النجم هنا بالمسمار، أو أي شيء له القابلية على الثقب مباشرة، وانما ذكر أحد لوازم المسمار، وهو الثقب، ولذلك فهذه استعارة مكنية تبعية.
وقد وقعت في جواب سؤال صريح بغض النظر عن الغرض الذي خرج إليه هذا الاستفهام لأنه استفهام صادر من الله تبارك وتعالى.