وقوله جل وعلا (( يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ).
وقوله تعالى (( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ) ).
وقد وقعت الاستعارة في الآية الأولى في قوله (قل قتال فيه كبير) ، وفي الثانية في قوله (قل فيهما اثم كبير) ، وهي في قوله (كبير) بالتحديد فيها (والكبير في الأصل عظيم الجثة من نوعه، وهو مجاز في القوي، والكثير، والمسن، والفاحش، وهو استعارة مبنية على تشبيه المعقول بالمحسوس، شبه القوي في نوعه بعظيم الجثة في الافراد، لأنه مألوف في انه قوي، وهو هنا العظيم في المأثم بقرينة المقام مثل تسمية الذنب بالكبيرة) .
وقد وقعت هاتان الاستعارتان في جواب سؤال صريح وجه من المؤمنين إلى النبي الكريم ـ صلوات الله عليه وسلامه ـ، وقد جاء الجواب من الله تعالى
على لسان نبيه مفتتحا بفعل الأمر (قل) .