فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138856 من 466147

واما عن غيرهما كقوله: ( ... قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ ... ) كأنه قيل: فماذا قال إبراهيم عليه السلام؟ فقيل: قال: سلام.

ولا مناص من أن نذكر أن الاستئناف لا ينحصر عند البلاغيين في موضوع (الفصل والوصل) فقط، وانما جاء في مواضع أخرى كما في أغراض الخبر: (وذلك حينما يخرج الكلام عن مقتضى الظاهر كأنْ ينزل غير السائل منزلة السائل إذا قدم إليه ما يلوح بالخير فيستشرف له استشراف المتردد الطالب) .

والموضع الآخر الذي ذكر الاستئناف فيه هو (الإيجاز) وذلك في موضع الحذف منه، فهنالك قسم من الجمل غير المقيدة تحذف والضرب الأول منها هو: حذف السؤال المقدر ويسمى (الاستئناف) .

والواقع أن الاستئناف حيثما يرد في موضوعات علم المعاني من البلاغة لا يختلف في المضمون وذلك لان هنالك تداخلا في بعض هذه الموضوعات مع البعض الآخر.

وسيكون تناول جواب السؤال المقدر مستندا إلى تقسيم البلاغيين له على ثلاثة أنواع.

المبحث الأول

الجواب عن سبب الحكم مطلقاً

لمّا كانت اللغة وسيلة التخاطب بين البشر فلابد من ان تركن إلى ثوابت معينة لا يمكن الاستغناء عنها فتكوّن بذلك القواعد الأساسية لأية لغة من لغات البشر المختلفة، ومن بين هذه الثوابت التي لا سبيل إلى إنكارها أن المتحدث حينما يخاطب فرداً أو جماعة يضع في ذهنه ضرورة إيصال أفكار معينة، وقد تتفاوت هذه الأفكار بين البساطة والتعقيد، ولما كان على المتحدث أن يراعي مستوى السامعين وأقدارهم فانه يدرك بحسه الإنساني الذي فطره الله عليه أن المخاطب بحاجة إلى المزيد من الإيضاح في مواضع معينة من خطابه؛ أي كأنه يسمع السؤال إيحاءً فيقدر هذا السؤال الذي في ذهن المخاطب في أثناء كلامه، ومن ثم يجيب عليه الإجابة المناسبة، وهو بذلك يطبق ـ من غير شعور ـ تعريف بلاغة الكلام الذي استقر عليه أخيراً وهو (مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت