والاستفهام هنا عن شي لم يقع بعد، بل انه سيقع في المستقبل وهو يوم القيامة. فالاستفهام جاء لطلب تحديد زمن قيام الساعة. وجاء الجواب مفتتحاً بفعل الأمر (قل) لان ذلك من أنباء الغيب التي خص الله تعالى ذاته بها فقط والنبي (ص) مأمور بهذه الإجابة من ربه، ولذلك لم يطابق السؤال الجواب في هذه الآية.
9 ـ أَيْنَ:
(وردت في القرآن عشر مرات، وكل أساليبها مكي) . وتأتي بمعنى (أي مكان) ، وأكثر ما كانت ترد في القرآن الكريم مستخدمة لبيان أحوال المشركين في الحياة الآخرة، وقد ورد لها جواب في قوله تعالى: (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ* قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ) . وواضح هنا أن (( المراد ان غيَّنا باختيارنا فكذا غيُّهم باختيارهم، يعني أن إغواءنا ما الجأهم إلى الغواية، بل كانوا مختارين بالأقدام على تلك العقائد الأعمال ) ).
وكان المفروض أن يأتي الجواب من هؤلاء لتعيين مكانهم حسب مقتضى السؤال ولكنهم سارعوا إلى نفي التهمة عن أنفسهم بدلاً من الاكتفاء بالجواب عما هو مطلوب منهم فنفي الاتهام أهم من الإجابة بتعيين مكانهم لان الاستفهام صادر من عّلام الغيوب سبحانه وتعالى لفضح هؤلاء المشركين، ولذلك كان من المناسب ان لا يطابق الجواب هذا الاستفهام.