لقد سألوا عن كيفية التكلم مع طفل في المهد، وكان ذلك موجهاً لمريم عليها السلام من بني إسرائيل، ولكن الإجابة لم تأت من الذي وجه إليه السؤال وهي ـ مريم ـ بل جاء ممن قصد بالسؤال وهو عيسى ـ عليه السلام ـ وهذا مما يميز هذا الأسلوب القرآني في الجواب، وبما ان هنالك اختلالاً مثل هذا قد حصل بين السائلين والطرف المجيب فكان الأبلغ إلاّ يتطابق الجواب مع السؤال حين لم يبين الكيفية التي يتكلم بها وهو في المهد - وهي المقصودة بالسؤال - بل ذكر ما هو ابعد من ذلك وهو
تكريمه بالنبوة. اما قوله تعالى: (وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً* قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً) .
فقد جاءت (كيف) متبوعة بفعل مضارع يمتد زمنه إلى المستقبل ولذلك جاء الجواب مفتتحاً بالسين التي تفيد الاستقبال وجاء الجواب مطابقاً للسؤال.
8 ـ أيَّانَ:
(وردت في القرآن في ستة مواضع كلها مكي) . وتأتي على أنها ظرف زمان بمعنى (متى) . وهنالك فرق بينها وبين (متى) فهذه تستعمل في الماضي وفي المستقبل أما (أيان) فانها مختصة بالمستقبل. ومما يؤيد ذلك استخدام القرآن الكريم لهاتين الأداتين.
والآية الوحيدة التي ورد فيها جواب عن (ايان) في قوله تعالى: (يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .