لقد جاءت على لسان المشركين فقد استفهموا بها عن الزمن الذي يكون فيه يوم القيامة وذلك في قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) . وقوله جل شانه: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ* قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) .
ومما يلاحظ على استخدامها هنا أنها تأتي متبوعة بالشرط، وهم حينما يستفهمون بها في هذا المجال انما يكون ذلك منهم على سبيل الاستبعاد والتكذيب والسخرية وقد جاء الجواب مختلفاً في كل آية مع ان السؤال كان واحداً في الآيتين
كليتهما، فهو في الأولى تضمن رداً بليغاً على هؤلاء الشاكين بهذا الوعد، فالنبي الأكرم لا يعلم الغيب، بل الأمر كله بيد الله تبارك وتعالى. اما الآية الثانية فقد افتتح الجواب فيها بعسى (وعسى ولعل وسوف في وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر وحدِّه ومما لا مجال للشك بعده) .
وقد جاء الجواب عن هذين الموعدين من الله تبارك وتعالى على لسان نبيه أي انه مأمور بهذه الإجابة، ولم تكن منه ولذلك افتتح الجواب بفعل الأمر (قل) .
ولا يقتصر الاستفهام بـ (متى) على المشركين وحدهم، بل استفهم بها المؤمنون كما في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) .