وقوله تعالى: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ* قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ* لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ* مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ* فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ* وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) والاستفهام هنا
صادر من إبراهيم الخليل عليه السلام وهو موجه إلى الملائكة أما الجواب فقد افتتح بـ (انا) المشددة الدالة على الاختصاص حتى يميزوا أنفسهم والغرض الذي أرسلوا من اجله ـ وهو انزل العقاب بقوم لوط ـ ولما كان الاستفهام هنا حقيقيا وهو عن الأمر الذي جاء بهؤلاء الملائكة ـ وهو أمر عظيم ـ فقد جاء الجواب مسهبا وتفصيليا بحيث لم يتركوا مجالا آخر للاستفهام إذ جاء جوابهم عن الأمر برمته.
المبحث الثالث
أجوبة بقية أدوات الاستفهام
لقد آثرت أن أجمع أجوبة بقية أدوات الاستفهام في مبحث واحد لأنها لا تصل في عددها إلى ما وصلت إليه أجوبة (الهمزة أو(ما) .
1 ـ مَنْ:
وتقع (مَنْ) في صدارة هذه الأدوات في الكثرة، إذ إنها من (أكثر الأدوات ورودا بعد الهمزة و(ما) ، فقد جاءت في القرآن (103) مرات).
ويرى سيبويه أن (من) للسؤال عن الناس. بينما يرى السكاكي أنها للسؤال عن الجنس من ذوي العلم. أما الخطيب القزويني فانه يخالف السكاكي ويرى أن الأظهر فيها أن تكون سؤالا عما يشخص ويعين المسؤول عنه من بين ذوي العلم.
والحق أن كلام الخطيب القزويني أكثر دقة من كلام السكاكي، ومما يؤيد ذلك الاستخدام القرآني كما سيتضح بعد قليل.