هذا تحريم منه - تعالى - لقتل الصيد في حال الإحرام، ونهى عن تعاطيه فيه. وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول ولو ما تولد منه ومن غيره، فأما غير المأكول من حيوانات البر، فعند الشافعى يجوز قتلها، والجمهور على تحريم قتلها أيضا ولا يستثنى من ذلك إلا ما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور» - وفي رواية الحية بدل العقرب - ومن العلماء كمالك وأحمد من ألحق بالكلب العقور: الذئب والسبع والنمر والفهد، لأنها أشد ضررا منه».
وقوله: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ بيان لما يجب على المحرم في حال قتله للصيد.
قال الآلوسي ما ملخصه: والمعنى: وَمَنْ قَتَلَهُ كائنا مِنْكُمْ حال كونه مُتَعَمِّداً أي: ذاكرا لإحرامه عالما بحرمة قتل ما يقتله، ومثله من قتله خطأ.
والفاء في قوله فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ جزائية إذا اعتبرنا مَنْ شرطية وهو الظاهر، وإذا اعتبرناها موصولة تكون زائدة لشبه المبتدأ بالشرط.
وقوله: فَجَزاءٌ بالرفع والتنوين - مبتدأ، ومِثْلُ مرفوع على أنه صفته، والخبر محذوف. أي: فعليه جزاء مماثل لما قتله، وبهذا قرأ الكوفيون ويعقوب. وقرأ باقى السبعة برفع جزاء بدون تنوين - ويجر «مثل» بالإضافة.
وقد خرجت هذه القراءة بتخريجات منها: أن تعتبر الإضافة بيانية أي: جزاء هو مثل ما قتل.
وظاهر الآية يفيد ترتيب الجزاء على القتل العمد، إلا أنهم اختلفوا هنا على أقوال ذكرها القرطبي فقال ما ملخصه:
قوله - تعالى -: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ذكر - سبحانه - المتعمد ولم يذكر المخطئ ولا الناسي، والمتعمد هنا هو القاصد للشيء مع العلم بالإحرام.
والمخطئ هو الذي يقصد شيئا فيصيب صيدا. والناسي هو الذي يتعمد الصيد ولا يذكر إحرامه. واختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال:
الأول: ما أسنده الدارقطني عن ابن عباس قال: إنما التكفير في العمد، وإنما غلظوا في الخطأ لئلا يعودوا.