تعالى: (وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى* قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) وما يميز الاستفهام هنا انه صادر عن رب العزة سبحانه وتعالى، ولذلك فهو استفهام غير حقيقي لان الله تعالى عالم بكل شي. ولم يكن الاستفهام هنا مما يتعلق بالآخرة، وانما كان المراد منه صقل شخصية موسى عليه السلام. أما الجواب فقد جاء مفصلاً ومبدوءاً بالضمير، وكان في الآية الأولى ضميراً عن العصا في قوله تعالى (وما تلك) وعن الكاف بالتحديد. وفي الآية الثانية ضميراً عن (قومك) وكان التطابق واضحاً بين الجواب والسؤال في الآية الأولى أما في الثانية فإضافة إلى التطابق نجد ذكر السبب في عجلته لان الاستفهام كان للإنكار.
وقد يكون الاستفهام صادراً عن الله تعالى ولكن على سبيل التوبيخ كما في قوله تعالى: (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) . فالاستفهام هنا عن سبب امتناع إبليس عن السجود لآدم عليه السلام وجاء الجواب مفتتحاً بـ (انا) الدالة على التفخيم والكبر موضحاً في جوابه سبب تفضيل نفسه على آدم بأنه مخلوق من نارـ وهي اشرف من الطين على حد زعمه ـ.
وقد جاء الجواب بالضمير عن استفهام حقيقي كما في قوله تعالى: (قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ* قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ* إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ) .