فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138809 من 466147

ولم يكن النحاة ليتركوا كلامهم عن الاستفهام خالياً من التفريق بين هذين النوعين من الاستفهام (إذ اعتمد النحاة المتأخرون هذا التقسيم لأدوات الاستفهام ومنهم ابن هشام) . لقد توزعت إجابة الهمزة على قسمين، فمنه ما طلب به التصور ومنه ما طلب به التصديق وقد اتضح أن جواب ما طلب به التصديق كان أكثر من الضعف قياساً إلى ما طلب به التصور في جواب القرآن .. وبما أن التصديق يكون عن نسبة تردد الذهن بين ثبوتها وانتفائها، فان الذهن يبحث عن نسبة المسند إلى المسند إليه، أو عن مضمون الجملة، على العكس من استفهام التصور حين يكون الذهن قد حدد نسبة المسند إلى المسند إليه، ولكنه يطلب تعيين المفرد.

ومع أن الهمزة هي (أم) باب الاستفهام وهي الأداة الوحيدة من بين أدوات الاستفهام التي يأتي بها الاستفهام عن التصديق، وعن التصور، إلاّ أن اللافت

للنظر هو أن الاستفهام بها كثيراً ما كان يخرج لأغراض بلاغية، فلا يأتي جواب لها.

لقد استخدم القرآن الكريم الإجابة مبدوءةً بالفعل بزمنية الماضي والمضارع، وكذلك الإجابة بالاسم والحرف، ومن استخدامه الجواب المبدوء بالماضي قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) .

ويبدو أن التطابق بين السؤال والجواب حاصل إذ جاء السؤال بالفعل الماضي والجواب كذلك وقد قيل: (( اصل الجواب أن يعاد فيه نفس سؤال السائل، ليكون وفق السائل ) ).

لقد جاء الاستفهام هنا لطلب التصديق، ولذلك جاء الجواب بتعيين المفرد، وكان ذلك بإعادة الفعل نفسه ليكون ذلك ابلغ في الإقرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت