لقد أغفلت كتب (التعريفات والمعاجم) الإشارة إلى الجواب مصطلحاً ولم نعثر على مفهوم الجواب فيها ... إلا أن الكفوي (ت 1094 هـ) قد ذكر الجواب فقال عنه: (الجواب: هو مشتق من(جاب الفلاة) إذا قطعها، وسمي الجواب جواباً لأنه يتقطع به كلام الخصم، وهو تارة يكون بـ (نعم) وتارة بـ (لا) ؛ ويستعمل فيما يتحقق ويجزم وقوعه).
ومن الواضح أن الكفوي هنا قد انصرف اهتمامه إلى المعنى اللغوي، كما انه قد حدده بـ (نعم) و (لا) أي انه يقتصر على جواب استفهام التصديق فقط. ويهمل جواب استفهام التصور، ومن المعلوم أن الجواب لا ينحصر بـ (نعم) و (لا) فقط، بل هو أوسع من ذلك بكثير، إذ يتشعب ويتفرع حسب طبيعة السؤال، كما ان السائل ليس خصماً دائماً. وأمام هذا الفراغ كان لابد للبحث من محاولة وضع تعريف مناسب للجواب، هو في حقيقته مأخوذ مما ذكرنا سابقاً فنقول: الجواب: هو ما ينقطع به كلامُ السائلِ بَعْدَ حُصولهِ على تعليلٍ أو تحليل للقضيةِ التي يسألُ عنها، ولا يتأَتَّى ذلك إلاّ بعَد تَأمُّلٍ لماهيةِ السؤالِ وطبيعةِ الجواب.
الفصل الأول
جواب السؤال الصريح
جواب السؤال الصريح هو الجواب الذي يأتي ردا على سؤال تظهر فيه إحدى أدوات الاستفهام، وقد يكون السؤال صريحاً، ولكن لا تظهر فيه أداة الاستفهام بل تقدر.
لقد ذهب بعض العلماء إلى أن الاستفهام في القرآن الكريم يختلف عن الاستفهام في كلام البشر، وذلك لان المُسْتفْهم غير عالم .. والله عزَّ وجل - منفي عنه ذلك، لأنه تعالى لا يستفهم خلقه عن شي، فالاستفهام في القرآن الكريم غير حقيقي لأنه واقع ممن يعلم، ويستغني عن طلب الفهم، وانما يخرج الاستفهام في القرآن، مخرج التوبيخ والتقرير.