إن الغاية من ذكر كل هذه النماذج عن جواب السؤال الصريح والمقدر هي الدلالة على الكيفية التي تم تناول الجواب بها، وقد استوجب ذلك أن يتأخر تناول الجواب (اصطلاحاً) للإفادة من كل ما تقدم من نماذج وإشارات.
لقد أوردت بعض كتب البلاغة شيئا عن السؤال والجواب، فالرازي (ت 606 هـ) حينما يتحدث عن النظم يعد وجوهاً منه، فيقول:(الوجه الثامن عشر - في السؤال والجواب كقول الباخزري:
قد قلت: هجرتني فماذا العلة؟ ... صدت وتمايلت وقالت: قله)
وهو هنا لا يتحدث بشكل مفصل عن السؤال والجواب، بل يكتفي بهذه اللمحة الخاطفة ويسايره في الاتجاه نفسه رشيد الدين الوطواط (ت 573 هـ) فيقول عن السؤال والجواب: (( تكون هذه الصنعة بان يرد في البيت الواحد أو البيتين سؤال وجوابه ... ) ثم يذكر بيت الباخرزي نفسه.
أما (المراجعة) مصطلحاً فانها تقترب كثيراً من مفهوم السؤال والجواب ويعرفها ابن أبي الأصبع المصري (ت 654 هـ) بقوله: هو ان يحكي المتكلم مراجعة في القول ومحاورة في الحديث جرت بينه وبين غيره، أو بين اثنين غيره بأوجز عبارة، وارشق سبك واسهل ألفاظ أما في بيت واحد أو في آبيات أو جملة واحدة). أما ابن معصوم المدني (ت 1120 هـ) فيقول عن المراجعة:(عبارة عن ان يحكي المتكلم
ما جرى بينه وبين غيره من سؤال وجواب، بعبارة رشيقة، وسبك لطيف يستحلي ذوقه السامع، أما في بيت واحد أو في آبيات).
ويتضح من الأبيات الشعرية التي يوردها المصري، وأبن معصوم أمثلة عن المراجعة انها عبارة عن حوار يقوم على السؤال والجواب ولا يتحقق فيها معنى القطع الذي يجب ان يتحقق في الجواب.