فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138792 من 466147

وجاءت لفظة الجواب وما اشتق منها (ست مرات) بمعنى إجابة الآلهة وغيرها مما اتخذه المشركون لدعاء هؤلاء المشركين لها، كما في قوله جل وعلا: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ) . (وإنما قيل (من و(هم) لأنه اسند إليهم ما يسند إلى أولي العلم من الاستجابة والغفلة، ولأنهم كانوا يصفونها بالتمييز جهلاً وغباوة ويجوز أن يريد: كل معبود من دون الله من الجن والإنس والأوثان، فغلب غير الأوثان عليها). وجاءت مرة واحدة بمعنى استجابة الناس لدعوة الشيطان كما في قوله تبارك وتعالى: ( ... وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ... ) .

وتبقى لدينا آية واحدة لا ينطبق عليها أيُّ معنى من المعاني السابقة وهي في قوله تعالى: (وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ) فان (جابوا) معناه (قطعوا صخر الجبال واتخذوا فيها بيوتاً) . يتضح من ذلك ان لفظة الجواب وما اشتق منها قد خرجت إلى عدة معانٍ، إلا أنها لم تأتِ، ولو مرة واحدة لتدل على الجواب الذي نحن بصدد البحث فيه، وهو الجواب الذي يأتي رداً على استفهام.

إن تتبع مفهوم الجواب يبدو للوهلة الأولى هيناً وواضحاً .. ولكن سرعان ما تنجلى الحقيقة وهي أن ما ذكر عن الجواب لا يعدو أن يكون عبارة عن إشارات مقتضبة لا يجمعها علم معين أو كتاب واحد، وكأَنَّ الباحثَ في هذا الموضوع يطأُ أرضاً بكْراً لَمْ يطأْها أحدٌ قبله، ففي كتب الأدب العامة لم نجدْ إِلاَّ نتفاً من الأجوبة وأمثلة عليها؛ إذ نجد أن ابن عبد ربه (ت 327 هـ) يسمى بابً من أبواب كتابه (فرش كتاب المجنبة في الأجوبة) ويصف الجوابات بانها (أصعب الكلام كله مركبا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت