فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138779 من 466147

الثالث: أنَّ مُرادَهُمُ استفهام أن ذلك هل هو كافٍ في الحِكْمةِ أم لا؟ وذلك لأنَّ أفْعَال اللَّهِ تعالى لمَّا كَانَتْ مَوْقُوفَةً على رِعايَةِ وجُوهِ الحكمة ، فَفِي الموْضِع الَّذِي لا يَحْصُل فيه شَيْءٌ من وُجُوهِ الحِكْمَةِ يكونُ الفِعْلُ مُمْتَنِعاً ، فإنَّ المُنَافيَ من جِهَةِ الحكمة كالمنافي جِهَة القُدْرَةِ ، وهذا الجوابُ يَتَمَشَّى على قَوْلِ المُعْتَزِلَة.

وأمَّا على قَوْلِنا فهو مَحْمُولٌ على أنَّه تَبارك وتعالى هل قَضَى بذلك؟ وهل عَلِمَ وُقُوعه؟ فإن لَمْ يَقْضِ به ، ولَمْ يعلم وُقُوعه كان ذلك محالاً غيْرَ مَقْدُورٍ ؛ لأن خلافَ المَعْلُوم غَيْرُ مَقْدُورٍ.

الرابع: قال السديُّ: إن السِّين زَائِدةٌ ، على أنَّ اسْتَطَاع بمعنى أطاعَ كما تقدَّم.

الخامس: لعل المُرادَ بالرَّبِّ جِبْرِيل ؛ لأنَّهُ كان يُرَبِّيهِ ويَخُصُّهُ بأنْوَاع الإعَانَةِ ، لقوله - تبارك وتعالى - في أوَّلِ الآية {أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ القدس} [المائدة: 110] ، والمعنى: أنَّك تَدَّعِي أنه يُرَبِّيك ، ويَخُصُّكَ بأنْوَاع الكَرَامَةِ ، فهل يقدر على إنْزَالِ مَائِدَةٍ من السَّمَاءِ عَلَيْك؟.

السادس: ليْسَ المَقْصُود من هذا السُّؤال كونَهُم شاكِّين فيه ، بل المَقْصُود تَقْرِير أن ذلك في غاية الظُّهُور ، كمن يَأخُذُ بِيَدِ ضعيفٍ ، ويقول: هل يَقْدِر السُّلْطَان على إشْبَاع هذا ، وبكون غَرَضُه أنَّ ذلكَ أمْرق واضِحٌ لا يجُوزُ للعَاقِل أن يَشُكَّ فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت