"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأي قلب أشربها نُكِت فيه نكتة سوادء ، وأي قلب أنكرها نكت . فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ، والآخر أسود مرْبادّاً كالكور مُجَخِّياً - أي مقلوباً - لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه".
قال حذيفة: وحدثت أن بينك وبينها باباً مغلقاً يوشك أن يكسر .
قال عمر:"أكَسْراً لا أبا لك ، فلو أنه فُتح لعله كان يُعاد".
هكذا كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رفع الأمانة وضياع المناعة الإيمانية من النفس البشرية . وأراد سبحانه للمناعة الإيمانية أن تبقى في عباده ، لذلك تدخل بالرسل حتى تتكون المناعة ويكبح المجتمع جماح كل فرد . تحدثه نفسه بفتنة .
وعندما كان يتم الفساد في الأرض . نجد الحق يرسل الرسول ليعيد البريق إلى النفس اللوامة ، ويحيي في المجتمع القدرة على أن يتناسق السلوك فيه على ضوء منهج الله . ولذلك نجد أن المقاومة التي تحدث للرسل إنما تحدث من الذين يستمتعون بالفساد وبآثار الفساد . وحين يأتي منهج الهداية فهو يأخذ بأيدي المظلومين ويغضب منه الظالمون الأقوياء الجبابرة ، ولذلك يهاجمون الرسل والمنهج القادم من الله ؛ لأن هذا المنهج سيقطع عليهم سبل الفساد الذي يدر عليهم عائداً هو في نظرهم كبير .
لقد رأينا صناديد قريش وقد تصدوا للدعوة ، فمحمد صلى الله عليه وسلم جاء بالمساواة بين كل البشر .