فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138689 من 466147

ولم نر إنساناً علاماً للغيب ولكن يُعْلِمُهُ الله بغيب من بعض غيبه ، حتى نعلم أنها أحداث وقتية يتجلى الله فيها بفضله ، ليثبت حالة من الحالات ، ثم يظل الإنسان مع الناموس العام في كون الله . والناموس الكوني هو الأمور والقوانين التي أطلقها الله في الكون لتعمل لخدمة المؤمن والكافر والطائع والعاصي . ومثال ذلك شروق الشمس وغروبها ، وحركة السحاب حاملاً المطر ، ووجود الأرض بعناصرها القابلة للزراعة . وخرق الناموس يكون بإذن من الله للرسل والأنبياء والأولياء ؛ إننا نجد كل ذلك آيات من الحق لإثبات صدق الرسول في البلاغ عنه ، وهذا الإثبات مشروط بشروط: أولها أن يكون النبوغ قد بلغ درجة قصوى في هذا المجال الذي تحدث فيه تلك المعجزة ، والمثال على ذلك: خرق الحق سبحانه لناموس العصا وهي فرع من شجرة وجعل موسى عليه السلام يلقيها فإذا هي حية تسعى . وما أجراه الله على عصا موسى لم يكن سحراً ولكنه نقلها من جنس إلى جنس في عصر نبغ فيه الناس في السحر ، ونعلم أن موسى أنس إلى ربه فقال وأطنب وأسهب وأطال: {هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي} [طه: 18] .

وعرف موسى من بعد مقام الأنس والانجذاب مقام الخشية فأوجز قائلاً: {وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى} [طه: 18] .

لقد عرف موسى عليه السلام أنه يخاطب مولاه فأطال الأنس به وعرف أيضاً مراعاة المقامات وانتقل من الانجذاب والأنس إلى مقام الرهبة فقال: (ولي فيها مآرب أخرى) .

وجاء الأمر بإلقاء العصا: {أَلْقِهَا يا موسى} [طه: 19] .

وهنا خرجت العصا عن ناموسها الذي يعلمه موسى عليه السلام فلم تعد للتوكؤ والهش على الغنم ، ولكنها تنتقل من جنس الخشب إلى جنس الحيوان فتصير حيّة: {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تسعى} [طه: 20] .

ولذلك كان لا بد أن تُدهش المسألة موسى عليه السلام ، لذلك أوجس خيفة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت