فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138671 من 466147

(فإن قلت: كيف يقولون لَا علم لنا، وقد علموا بما أجيبوا؟ قلت: يعلمون أن الغرض من السؤال توبيخ أعدائهم، فيكلون الأمر إلى علمه وإحاطته بما منوا به منهم وكابدوا من سوء إجابتهم إظهارا للتشكي، واللجأ إلى ربهم في الانتقام منهم وذلك أعظم على الكفرة، وأفتّ في أعضادهم، وأجلب لحسرتهم وسقوطهم في أيديهم، إذا اجتمع توبيخ الله تعالى وتشكي أنبيائه عليهم، ومثاله أن ينكب بعض الخوارج على السلطان وخاصة من خواصه نكبة قد عرفها السلطان، واطلع على كنهها، وعزم على الانتصار له منه، فيجمع بينها، ويقول: ما فعل بك هذا الخارجي، وهو عالم بما فعل به يريد توبيخه وتبكيته، فيقول له: أنت أعلم بما فعل بي، تفويضا للأمر إلى علم سلطانه، واتكالا عليه، وإظهارا للشكاية، وتعظيما لما حل منه، وقيل: من هول ذلك اليوم يفزعون ويذهلون عن الجواب،

ثم يجيبون بعد ما تثوب إليهم عقولهم بالشهادة على أنفسهم، وقيل معناه: ساقط مع علمك ومغمور؛ لأنك علام الغيوب، ومن علم الخفيات لم تخف عليه الظواهر التي فيها إجابة الأمم لرسلهم، وقيل: لَا علم لنا ما كان منهم بعدنا، وإنما الحكم للخاتمة، وكيف يخفى عليهم أمرهم، وقد رأوهم سود الوجوه موبخين).

ولقد كان الذين أرسل إليهم منهم من حرَّف الدعوة، وجحد بعضها، ومنهم من آمن، ولكن الذين حرفوا من المسيحيين لم يحرفوا الدعوة فقط، بل تكلموا في شخص المسيح عليه السلام، وأخرجوه من البشرية في زعمهم وافتروا له الألوهية، ولذلك خصه الله تعالى بذكر ما يكون له يوم القيامة، وما أجرى من معجزات على يديه:

(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ...(110)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت