"إذ"هنا بدل من يوم يجمع الله الرسل، أي اتقوا الله واسمعوا يوم الجمع، ووقت أن يخاطب عيسى - عليه السلام - بهذا الخطاب، وعيسى - عليه السلام - بعث في قوم لَا يؤمنون إلا بالمادة، وبالأسباب الظاهرة، ويسندون كل أمر في هذا الوجود إلى سبب يعلمونه، لَا يؤمنون بالروحانيات، ويكفرون بما لَا يعلمون بالأسباب، فجاء عيسى - عليه السلام - روحانيا ظاهر الروحانية، وجاء من غير أب ليكون شخصه خرقا للأسباب، ولتكون مظاهر حياته دافعة للمادة، يخاطب الله عيسى - عليه السلام - بقوله تعالى: (يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) . وفي هذا النداء إشارة إلى أنه ابن مريم لَا ابن أحد سواها فقد ولد من غير أب، والإله أو ابن الإله لَا يمكن أن يكون متولدا، ولا يمكن أن يكون محدثا ومخلوقا، فهذا النداء في ذاته مع بيان حقيقة سيدنا المسيح عليه السلام رد عليهم وعلى افترائهم في وقت لَا يستطيعون فيه تمويه الباطل وتزيينه بقول الزور والبهتان الآثم.
وقد ذكر سبحانه وتعالى عيسى - عليه السلام - في ذلك اليوم المحشود، وما كان التذكير إلا للمبطلين الذين افتروا عليه، وهو سرد لنعم الله تعالى على عيسى وأمه، وأنه مخلوق من فضل الله، وما أُعطي من خواص فبفضل من الله تعالى، وهو مانحها ومعطيها، وما دام هو المانح، وهو المعطي، فلا فضل لعيسى على أحد إلا بفضل من أعطى، ولا يمكن أن يكون له ولدا أو قرينا.