وبعض المفسرين، قطع الآية عما قبلها واعتبرها إنذارا مبتدءا، وقالوا إن قوله سبحانه: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ) . متعلق بمحذوف مقدر هو - اذكر - لأهل الكتاب يوم يجمع الله الرسل. . . . في هذا اليوم المشهود يقول الله تعالى مخاطبا رسله الأكرمين بالتجلى عليهم:
(مَاذَا أُجِبْتُمْ) . والمعنى أي إجابة أجبتموها؛ وذكر بالبناء للمفعول، ولم يذكر أقوامهم، فلم يقل ولله المثل الأعلى أي إجابة أجاب أقوامكم، تحقيرا
لأولئك الأقوام، إذ جهلوا مع أسباب العلم، وكفروا مع قيام ذرائع الإيمان، ولأن الصلة بينهم وبين رسلهم قد قطعت يوم القيامة، فلا ينالون شرف الاتصال بهم، إذ الاتصال كان للهداية وقد حرموها.
وكانت إجابة الرسل: (لا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) أي إنك أنت وحدك العالم علما ليس فوقه علم؛ لأن التعبير بصيغة المبالغة:
(عَلَّامُ الْغُيُوبِ) أي لكل ما يغيب عن الناس أجمعين، وما يغيب عنهم.
ولكن لماذا نفوا عن أنفسهم العلم، مع أن عندهم بعض العلم؟ وقد أجيب عن ذلك بأنهم علموا أن المقصود استنكار حال من بعثوا إليهم وتوبيخهم، فساروا على مقتضى السياق، وقالوا: لَا علم لنا في هذا بل أنت الأعلم، وقيل في الجواب عن هذا: إنهم كانوا في حال ذهول، فنفوا عن أنفسهم العلم في حال ذهولهم، وقيل في الجواب أيضا: إنهم استحقروا علمهم بجوار علم الله تعالى، وقيل: إن علمهم كان بمن عاصروهم لَا بمن جاء بعدهم، وقد جاء في الكشاف في توضيح الجواب الأول ما لَا يغني عنه التلخيص، فقال - أي الزمخشري - رضي الله عنه: