(وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) أَيْ وَاذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ حِينَ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ فَلَمْ أُمَكِّنْهُمْ مِنْ قَتْلِكَ وَصَلْبِكَ وَقَدْ أَرَادُوا ذَلِكَ وَقْتَ تَكْذِيبِ كُفَّارِهِمْ إِيَّاكَ وَزَعْمِهِمْ أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ مِنَ الْبَيِّنَاتِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا سِحْرًا ظَاهِرًا ، لَا مِنْ جِنْسِ الْآيَاتِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى ، عَلَى أَنَّهَا مِثْلُهَا أَوْ أَظْهَرُ مِنْهَا ، قَرَأَ الْجُمْهُورُ (سِحْرٌ) وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ (سَاحِرٌ) بِالْأَلْفِ ، وَرَسَمَهَا فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ بِغَيْرِ أَلِفٍ كَكَلِمَةِ (مَلِكُ) فِي الْفَاتِحَةِ وَتُقْرَأُ (مَالِكُ) ، وَكَلِمَةِ (الْكُتُبُ) فِي عِدَّةِ سُوَرٍ تُقْرَأُ فِيهَا (الْكِتَابُ) بِالْإِفْرَادِ كَمَا تُقْرَأُ فِي بَعْضِهَا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَلَوْ كُتِبَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ بِالْأَلِفِ لَمَا احْتَمَلَتْ إِلَّا قِرَاءَةَ الْمَدِّ وَحْدَهَا ، وَظَاهِرٌ أَنَّ قِرَاءَةَ الْجُمْهُورِ (سِحْرٌ) يُرَادُ بِهَا أَنَّ تِلْكَ الْبَيِّنَاتِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مِنَ السِّحْرِ وَهُوَ التَّمْوِيهُ وَالتَّخْيِيلُ الَّذِي يُرِي الْإِنْسَانَ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ ، أَوْ مَا لَهُ سَبَبٌ خَفِيٌّ عَنْ غَيْرِ فَاعِلِهِ وَأَنَّ قِرَاءَةَ (سَاحِرٌ) يُرَادُ بِهَا أَنَّ مَنْ أَتَى بِتِلْكَ الْبَيِّنَاتِ سَاحِرٌ ، إِذْ جَاءَ بِأَمْرٍ صِنَاعِيٍّ أَوْ بِتَخْيِيلٍ بَاطِلٍ ، وَالْمُرَادُ مِنَ الْقِرَاءَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا أَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ طَعَنُوا فِي تِلْكَ الْآيَاتِ بِأَنَّهَا سِحْرٌ ، وَفِيمَنْ جَاءَ بِهَا بِأَنَّهُ مَنْ جِنْسِ السَّحَرَةِ