فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138622 من 466147

فعلّمه جبرئيل ما يتعوّذ منهم ففعل فكفِيَ شرهم وطَفِئت نيرانهم, واعترض عليه شيطان في المحراب وهو يصلي فأمكنه الله تعالى منه فخنقه وأراد أن يربطه بسارية من سواري المسجد فذكر دعوة سليمان فأطلقه ولولا ذلك لأصبح مُوثَقاّ يلعب به الغلمان, وهذا باب واسع لا يمكن استيفاء ما ورد فيه لكثرته على أن أعداء نبيّنا - صلى الله عليه وسلم - كانوا أشدّ شكيمة وأعظم عداوة, وأكبر حقْداً, وأكثر عَدداً وعُدَداً, أهل جاهليّة جهلاء حتّى رمته العرب عن قوسٍ واحدة, حتى أهْلُه وبنو عمّه وعشيرته, وهو مع ذلك من قوّة القلب وثبوت الجأش بالمنزلة التي لا يَجهلها من وقف على سيرته, وتدبّر أحواله مع قومه, بما ألقى الله في قلوب أعدائه من الرهبة والجَزَع أن يهجموا عليه, ولقد تَمالَأ عليه القبائل ليقتلوه كما قال (الله) تعالى مخبراً عنهم: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } [الأنفال: 30] فقد كان الله سبحانه يحفظه ويصونه ويصرف عنه من أراده بالسّوء من كفّار قريش حتى صرف عنه شتمهم وسبّهم (كما أخبر - صلى الله عليه وسلم - في قوله: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش وسبهم) ولعنهم فإنهم يشتمون مذمماً ويلعنون مذمماً وأنا محمّد» , وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر, فتعاقدوا باللات والعزى, ومناة الثالثة الأخرى وإسافَ ونائلة: لو رأينا محمّداً قمنا إليه قيام رجل واحد, فلم نفارقه حتى نقتله, فدخلت فاطمة عليها السلام على أبيها - صلى الله عليه وسلم - وهي تبكي فقالت له: إن الملأ من قومك اجتمعوا في الحجْر فتعاقدوا على أن لو رأوك قاموا إليك فقتلوك, وقد عرف كل رجل منهم نصيبه من دمك, فقال: «يا بُنَيَّة أدْنِي وَضُوءاً» فتوضّأ ثم دخل عليهم المسجد فلمّا رأوه قالوا هاهو هذا, فَعَقِروا في مجالسهم, وخفضوا رؤسهم, ولم يقم إليه منهم رجل واحد, فأقبل رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت