والآخر التصوير، وذلك جائز على الله سبحانه، وتصوير الله تعالى لما يصوّره خلق له سبحانه، وموجود بالأجسام المصوّرة وهو تأليفها وجعلها على مقدار ما، وصورة مخصوصة، وتصوير العباد إنّما هي حركات أيديهم وآلتهم وقبضها وبسطها في الجهات وفعل الاعتمادات التي يفعل الله عندها تقطيع الأجسام وتوصيلها وتألفها على وجوه مخصوصة بجري العادة وتلك الحركات والاعتمادات موجودة بأنفسهم، وفي مجال قدرهم وليس هي من تقطيع الأجسام وتوصيلها واختراع تأليفها في شيء، والعباد مكتسبون لما يوجد بهم من هذه الحركات والاعتمادات التي توصف وتسمّى تقديرا
وتصويرا وغير خالقين لها ولا مبدعين لأعيانها، وقد بيّنّا هذا وفصّلناه في الكلام في المخلوق بما يغني الناظر فيه إن شاء الله. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...