والجمهورُ على رفع"عَلاَّمُ الغُيُوبِ"، وقرئ بنصبه ، وفيه أوجهٌ ذكرها الزمخشريُّ وهي: الاختصاصُ ، والنداءُ ، وصفةٌ لاسم"إنَّ"؛ قال:"وقُرئ بالنصْب على أنَّ الكلامَ قد تَمَّ عند قوله"إنَّكَ أنْتَ"، أي: إنَّكَ الموصوفُ بأوصَافِكَ المعرُوفة من العلمِ وغيره ، ثم انتصَبَ"علاَّمَ الغُيُوبِ " على الاختصاصِ ، أو على النداء ، أو هو صفةٌ لاسْمِ"إنَّ"، قال أبو حيان: " وهو على حذفِ الخبر لفهم المعنى ، فَتَمَّ الكلامُ بالمقدَّرِ في قوله"إنَّك أنْتَ"، أي: إنَّك الموصوفُ بأوصافِكَ المعروفةِ من العلمِ وغيره"، ثم قال:"قال الزمخشريُّ: ثم انتصبَ ، فذكره إلى آخره"فزعمَ أنَّ الزمخشريَّ قدَّر لـ"إنَّكَ"خبراً محذوفاً ، والزمخشريُّ لا يريد ذلك ألبتة ولا يَرْتضيه ، وإنما يريدُ أنَّ هذا الضمير بكونه لله تعالى هو الدالُّ على تلك الصفات المذكورة ، لا انفكاكَ لها عنه ، وهذا المعنى هو الذي تقتضيه البلاغةُ ، والذي غاصَ [عليه] الزمخشريُّ - رحمه الله - لا ما قدَّره أبو حيان مُوهِماً أنه أتى به من عنده ، ويعني بالاختصاص النَّصْبَ على المدْحِ ، لا الاختصاصَ الذي هو شبيه بالنداء ؛ فإنَّ شرطه أن يكون حَشْواً ، ولكنَّ أبا حيَّان قد ردَّ على أبي القاسمِ قوله"إنه يجوزُ أن يكون صفةً لاسم إنَّ"بأنَّ اسمها هنا ضميرُ مخاطبٍ ، والضمير لا يوصفُ مطلقاً عند البصريِّين ، ولا يوصَف منه عند الكسائيِّ إلا ضميرُ الغائبِ ؛ لإبهامه في قولهم"مَرَرْتُ بِهِ المِسْكِينِ"، مع إمكان تأويله بالبدلِ ، وهو ردٌّ واضحٌ ، على أنه يمكن أن يقال: أراد بالصفةِ البدل ، وهي عبارةُ سيبويه ، [يُطْلِقُ الصفةَ ويريد البدل ، فله أسْوَةٌ بإمامه ، واللازمُ مشترك ، فما كان جواباً عن سيبويه] ، كان جواباً له ، لكن يَبْقَى فيه البدلُ بالمشتقِّ ، وهو أسهلُ من الأول ، ولم أرَهُمْ خرَّجُوها على لغةِ مَنْ"